لست أذكر متى تماما ً تأكدت أن الكتابة إحدى أهم حاجاتي الأساسية  ، وأن التعبير على مساحات الورق طريقتي المثلى التي أدافع فيها عن بقائي ، وأتصالح مع شعوري بالاختلاف..

لكن إذا حاولت قليلا ً ممارسة الضغط على الذاكرة  لأجبرها على استحضار بعض الصور لأتذكر متى تماما ً ، اختبأت في أحضان اللغة بأمان ،

أراها تعود بي إلى تلك الطفلة التي ألبسها والدها ثوب الثقة الواسع .. فحاولت أن تنمو سريعا ً لتملأ ثناياه
عبثا ً استطيع اقتصاص والدي وتشجيعه لي من قصتي مع الكتابة
أتذكر اللقاءات العائلية في الأعياد التي تمتد لأيام وأحاديث الكبار التي يمنع علينا مقاطعتها ،كيف كان يدعوني بفخر ، لأقرأ عليهم شيء مما كتبت ، مجددا ً ولأيام كان يتعامل مع كتابتي بالانبهار ذاته ، كأنه يلتقي أحرفي لأول مرة ، مجددا ً كنت أشعر بالغرابة أمام تصرفاته هذه ،فلطالما كان والدي بالنسبة لي هذا العملاق الذي أصبو إليه فأراه هو يفخر بي أنا الطفلة التي قالت بضع كلمات على الورق !
لست أدري هل كنت حينها أجيد الكتابة أم لا ،لست أدري إن كنت حتى أجيدها الآن ..
لكن منذ تلك المرحلة وأنا اتعامل مع أوراقي على أنها كنوزي الصغيرة
فأدللها وترسمني
أقسو عليها فتستنزفني
لغتي .. صديقة الطفولة والالتزام الأكثر صدقا ً في حياتي
تنزع الكتابة .. أقنعتي واحدا ً واحدا ً ، تحرقها وترقص احتفالا ً حول اللهب فتريكم وجه الإنسان العاري بصدق
كل العاطفة الصادقة التي تغلي داخل الروح ، تستطيع الكتابة أن تطلقها من قمقمها صوتا ً صارخا ً ليدعو إلى زمان آخر إلى كون ٍ آخر لازال يعتنق الحب
وسيلة التعبير التي تقول لي حتى ما لا أريد الاستماع إليه
نكوصي إلى دفء ماضي ّ ، ومقاومتي لعالم يجرني نحو قسوته 
وتستحيل الكلمة ، الطلقة الأخيرة لاغتيال الغربة بالشوق.. والطريقة الوحيدة لنقبّل وجه من نحب .. ونلثم جراحه

فرصتنا الإلهية  للعبث المحبّ بالتاريخ ، وإعادة خلق ٍ لغد أجمل
أكتب لأغير بالحرف وجه الإنسانية الحزين ، وأثور على كل الخيبة واليأس
لأعلن  أنه على الرغم من الكثير الذي سرق منّا ، لا زلنا نمتلك الرغبة والقدرة على الصراخ بالكلمات
أكتب ليواجه سلام اللغة العدوان والعنف
أعبّر لأعيش .. كما أنا أو لأدرك من انا أصلا ً
أكتب لأكتب فقط ، لاستمتع بصوت الهمس العاشق
لأفرغ ضجيج أفكاري على مساحة لاحيادية كالورق
لست أدري تماما ً .. لم أكتب ،
لكنني أعتقد أنني سأكتب ما حييت او لأكون أكثر دقة وإنصافا ً 
سأكتب ما دمت أحتاج لمساحة أكبر من الأمل .. 




أتمنى لو تشاركني رأيك وانطباعك لأن لكلمتك عبقها

3ما قلتموه عن في البدء كانت الكلمة

  1. Aragorn Said,

    كتبتني ، كتبت الألم بي
    أتُرى يجمع الألم أقدارنا
    يحررنني الألم و يحرقني
    أستهدي بسطورك لنفسي
    مرسيل
    قلمك راقٍ ، حرفك عابق
    و أنتِ كما أنتِ ذاتُ طيفٍ دافئ
    تقبلي مروري

    Posted on 14 يناير 2010 في 11:54 ص

     
  2. Marcell Said,

    Aragorn
    يسعدني مرورك
    :)

    Posted on 18 يناير 2010 في 8:35 ص

     
  3. AL_Ghareeb Said,

    بورك ذلك العملاق..
    ليت كل امرءٍ يملك نصف ما كان يعطيك إياه..
    كم كنت أتمنى أن اقابله..وأقبّله من رأسه..
    لكنه الآن يراكِ من مكانه العالي مع النجوم
    ويقول بفخره المعتاد..هذه هي مرسيل كما تركتها
    وهي الآن أنضج..أكبر..ومازالت قادرة على الحلم..
    AL_Ghareeb

    Posted on 28 يناير 2010 في 2:11 ص

     

إرسال تعليق

بحث