ثمة تعريفات كثيرة للشعر وصناعته، لكن الشعر الحقيقي يفاجئك دائماً بخروجه على كل حد أو إطار مهما كان عمقه أو دقته. فنحن حين محاولتنا اصطياد هذا التعريف أو ذاك من خلال هذه القصيدة أو تلك، لم نجد أنفسنا تقبض على تعريف ما.. ملموس.. بل رأيناها أمام إحساس خاص يطلع علينا من ثنايا صياغات جديدة للجمال اللغوي المتسق في قوالب جديدة وعبر صور وأخيلة مبتدعة تنطوي على معان قد تكون معروفة لدينا، لكننا نرغم على الوقوف مشدوهين أمام اتحاد الكلمة البسيطة، بالتشكيل الجديد للصورة الذي يسمح بانبثاق ومضة الشعر.
كثيرة هي الدواوين الشعرية التي تقذف بها المطابع يومياً، وكثيرة هي الدواوين التي يلقيها الناشرون وموزعو الكتب على الأرفف أو في المستودعات لتأكلها مع الأيام رطوبة الأقبية، يلقونها هكذا دونما اكتراث وربما بقسوة أو بحماقة الجاهل الذي لا يستطيع استقراء أو الإحساس بنبضات الأرواح وخلجات القلوب وصياغات مبدعي الجمال ومهندسي القيم الإنسانية النبيلة.
مهما تطورت حياة الإنسان، ومهما طغت عليها حضارة الآلة والأداة، أو ما يسمى اليوم بالتكنولوجيا الرفيعة التطور، ومهما انغمس الإنسان في مجاهل تلك الحضارة، فسيظل حنينه إلى جلسة هادئة في ظلال واحة اسمها الشعر، نعم كلما تعقدت الحياة زاد تعلقنا بالشعر أكثر وأقوى، رغم كل ما يقال اليوم عنه!
أما لماذا تراودني هذه الإحساسات وتدفعني بين الفترة والأخرى إلى الكتابة في الشعر على جهلي به وبأسرار صناعته وخفاياها، فلأن روحي في الحقيقة تقع وربما بالمصادفة المحضة أسيرة لبعض الكلام الذي هو أكثر جمالاً من (الفستق المقشر) وأطعم.
ولعلي الآن أعرض بعضاً منه وهي مقاطع شعرية لشاعرة لا أقول مجهولة أو لا يعرفها أحد، ولكني بالتأكيد لم أكن أعرفها أنا قبل أيام، وهي على كل حال شاعرة شابة. والمقاطع المختارة من ديوانها الأول (لمحات منه) لـ مرسيل شحوارو الحلبية أترك الحكم لمن سيقرأ هذه الزاوية، دونما أي تعليق مني.
كلّما مرّ ببال الله كم أحبك
يطرد السأم عن أيامه
ويبتسم بسلام
وتعود له ثقته بالإنسانية
+++
اقتربْ
علَّني ألحظ عيوبك
فأحبك أكثر
+++
لو كنت أدرك يومها
أنني ألقاك للمرة الأخيرة
لما اختلت أمامك
بنظرية الحب العذري
ولتركتُ ليديك لتكتبا بي
أسطورة الخلق..!
+++
في طفولتي
اعتدت أن أغرم بأبطال القصص
وأمراء الحكايات
وجاء عشقي لك
امتداداً لهذه العادة الطفولية لا أكثر..
+++
ساعدني
أن أقنع قلبي الغبي
أن يتجاهلك
لأنك كرجل
تحتاج من حين لآخر
أن تشعر بأنك مهمل!
+++
بالقوة ذاتها التي أعشق ثقتك بي
أكره ثقتك بقدرتي على مسامحتك
محمود الوهب